جدول المحتويات
البطاريات الصلبة: مستقبل السيارات الكهربائية في 2026
لقد سمعنا جميعًا عن وعود "البطارية الخارقة" التي من شأنها تغيير عالم السيارات الكهربائية إلى الأبد. تُعرف هذه التقنية باسم البطارية الصلبة، وتعد بتحسين سلامة السيارات الكهربائية، وتسريع عملية الشحن، وزيادة مدى القيادة بشكل كبير على شحنة واحدة. ولكن، لطالما بدا أن هذا الحلم بعيد المنال. يبدو أن الانتظار قد أوشك على الانتهاء، حيث تشير التوقعات إلى أن عام 2026 سيكون نقطة التحول التي تنتقل فيها هذه التقنية من مختبرات البحث إلى المصانع الفعلية.
تقدم سريع في الصين
ليس من المستغرب أن تأتي أكبر الأخبار من الصين، حيث تسارع شركات صناعة السيارات بشكل كبير. ومع ذلك، فإن الشركات في الولايات المتحدة وأوروبا تسعى أيضًا جاهدة لإدخال هذه البطاريات المتطورة إلى الطرق هذا العام.
تخطو شركة "جيلي أوتو" خطوة كبيرة تضعها في مقدمة المنافسة. حيث أكدت الشركة أنها ستنتهي من تصنيع أول حزمة بطاريات صلبة بالكامل في عام 2026. وليس هذا مجرد اختبار في مختبر، بل إن جيلي تبني فعليًا حزم البطاريات وستبدأ في اختبارها داخل سيارات حقيقية هذا العام. هذه لحظة تاريخية بلا شك للشركة التي تمتلك علامات تجارية مثل فولفو وبولستار.
الابتكارات في بطاريات الليثيوم
لكن جيلي لا تركز فقط على تقنية البطاريات الصلبة؛ بل تقوم أيضًا بإصدار نوع جديد من بطاريات الليثيوم-منغنيز-حديد-فوسفات (LMFP). هذه الكيمياء المحسنة يمكن أن تقدم طاقة تزيد بنسبة 15% عن السابق، مما يساعد السيارات على القيادة لمسافات أطول دون الحاجة إلى بطارية أكبر وأثقل.
إنجازات أخرى في الصين
تسجل شركات صينية أخرى أيضًا إنجازات كبيرة في عام 2026. على سبيل المثال، بدأت شركة "دونغفينغ موتور" في اختبار سيارة مزودة ببطارية صلبة في ظروف جوية شديدة البرودة. تعتبر درجات الحرارة المنخفضة تحديًا كبيرًا للسيارات الكهربائية، لذا فإن هذا الاختبار يعد خطوة مهمة. تخطط دونغفينغ لبدء الإنتاج الضخم بحلول سبتمبر 2026. وتتميز بطاريتهم الجديدة بكثافة تبلغ 350 واط/كغم، وهو ما يكفي لمنح السيارة مدى قيادة يصل إلى 1000 كيلومتر.
في الوقت نفسه، تخطط شركة "سفولت إنرجي" لإنهاء تطوير بطاريتها من الجيل الثاني "نصف صلبة" في عام 2026. هذه الوحدة ستحتوي على طاقة أكبر، مستهدفة 400 واط/كغم. كما أطلقت العلامة التجارية "هونغتشي" التابعة لمجموعة "فاو" نموذجًا أوليًا لسيارة مزودة ببطاريات صلبة قبل بداية العام الجديد، مما يمثل دخولها الرسمي في هذه المنافسة التكنولوجية.
نهج مختلف في الولايات المتحدة
تتبع الولايات المتحدة نهجًا مختلفًا. بدلاً من أن تقوم شركات صناعة السيارات فقط ببناء البطاريات، تتعاون شركات التكنولوجيا الأمريكية المتخصصة مع العلامات التجارية الكبرى لإدخال تقنيتها إلى الطرق في عام 2026. تُعتبر شركة "فاكتوريال إنرجي" من ماساتشوستس اسمًا رئيسيًا يجب متابعته. حيث تعمل مع شركة "ستيلانتس" (الشركة الأم لجيب ودودج) ومرسيدس لإدخال بطارياتها الصلبة في أسطول من السيارات الاختبارية هذا العام. يُعتبر هذا "الأسطول التجريبي" خطوة نهائية قبل أن يتم بيع هذه البطاريات للجمهور.
كما أن هناك لاعبًا أمريكيًا رئيسيًا آخر هو "كوانتوم سكيب". بعد سنوات من التطوير، من المقرر أن تفتح منشأة الإنتاج التجريبية "خط النسر" في فبراير المقبل. تم تصميم خط الإنتاج هذا لإنتاج خلايا البطاريات الصلبة لمجموعة فولكس فاجن. وفقًا للشركة، لا يزال الإنتاج الضخم بعيدًا عن التحقق، لكن بدء الإنتاج الآلي في عام 2026 يشير إلى أن التكنولوجيا أصبحت قريبة من الواقع.
أوروبا تتقدم بخطى ثابتة
لا تتخلف أوروبا عن الركب، حيث تركز على بناء المصانع وسلاسل التوريد اللازمة لهذه البطاريات الجديدة. تُعتبر شركة "بلو سولوشنز" الفرنسية رائدة في هذا المجال، حيث أنتجت بطاريات صلبة للحافلات لسنوات، مع أكثر من 600,000,000 كيلومتر تم قطعها بواسطة مركبات مزودة بهذه البطاريات.
في عام 2026، ستركز الشركة الفرنسية على السيارات السياحية. كما أنها تتقدم في تطوير تقنية بطارياتها من الجيل الرابع وتقوم بإعداد خط تجريبي لإعادة تدوير هذه البطاريات الفريدة، وهو أمر مهم لأن إعادة تدوير البطاريات الصلبة تختلف عن إعادة تدوير بطاريات الليثيوم أيون التقليدية.
علاوة على ذلك، تقوم الشركة التايوانية "برو لوجيم" بجعل أوروبا مركزًا لتصنيعها. من المقرر أن يبدأ بناء مصنعها الضخم في "دنكرك" بفرنسا في عام 2026. لن يتم إنتاج البطاريات حتى عام 2028، لكن بدء البناء هذا العام يرسخ مكانة أوروبا كمركز مستقبلي لهذه التكنولوجيا.
التحديات التي تواجه الشركات الكبرى
من المثير للاهتمام أن أكبر مصنعين للبطاريات في العالم، "CATL" و"BYD"، يسيران بخطى أبطأ من المنافسين. حيث يفضلون اتباع نهج محافظ، مستهدفين عام 2027 لإدماجهم في السيارات بشكل محدود. يريدون التأكد من انخفاض التكاليف قبل تصنيع ملايين من هذه الوحدات.
الخاتمة: مستقبل مشرق للسيارات الكهربائية
ما نشهده هو ديناميكية مثيرة حقًا لعام 2026. الشركات الأصغر والأكثر طموحًا مثل جيلي ودونغفينغ تدفع بقوة لتكون الأولى. بينما تنتظر الشركات الكبرى لترى ما سيحدث. بالنسبة للسائقين، فإن هذه المنافسة تمثل أخبارًا ممتازة. فهذا يعني أن السيارات الكهربائية على وشك الحصول على ترقية كبيرة في المدى والسلامة في وقت أقرب مما كان متوقعًا.
المصدر: الرابط الأصلي