جدول المحتويات
في خطوة غير مسبوقة تهدف إلى تعزيز الأمن الوطني، أعلن رئيس الأرجنتين، خافيير ميللي، عن إنشاء وحدة الذكاء الاصطناعي المطبقة على الأمن. هذه الوكالة المبتكرة، التي ستعمل تحت إشراف وزارة الأمن، تسعى إلى إحداث ثورة في مجال المراقبة من خلال دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك التحليل الفوري للقطات الأمنية، ومراقبة وسائل التواصل الاجتماعي، والمراقبة الجوية عبر الطائرات بدون طيار. تأتي هذه المبادرة في إطار إعادة هيكلة حكومية أوسع تستثني قطاعات رئيسية مثل الأمن والدفاع من تخفيضات الميزانية.
تعزيز الأمن من خلال الذكاء الاصطناعي
وزيرة الأمن، باتريسيا بولريتش، التي وقّعت القرار المؤسس لهذه الوحدة، أكدت على ضرورتها لمنع الجرائم والاستجابة السريعة للتهديدات. وأشارت إلى أن تطبيق الذكاء الاصطناعي سيعزز بشكل كبير من كفاءة ودقة جهاز الأمن الوطني. سيتم تزويد الوحدة بفريق متخصص من مختلف القوات الأمنية، مكلفين بالقيام بدوريات افتراضية وميدانية على حد سواء.
وأكدت إدارة ميللي على أهمية توظيف التقنيات المتقدمة لحماية الوطن. رؤية الرئيس تشمل الاستفادة من خوارزميات التعلم الآلي للتنبؤ بالأنشطة الإجرامية المحتملة، مما يذكرنا بمفاهيم الخيال العلمي مثل تلك التي ظهرت في فيلم “تقرير الأقليات”. ومع ذلك، من المتوقع أن يكون التطبيق في الأرجنتين قائماً على التحليلات البيانية والنماذج التنبؤية القوية.
المراقبة المدعومة بالذكاء الاصطناعي: الوظائف والقدرات
ستقوم وحدة الذكاء الاصطناعي الجديدة بتنفيذ عدة وظائف حاسمة:
- الدوريات السيبرانية: مراقبة منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية لاكتشاف التهديدات والأنشطة الإجرامية المحتملة.
- تحليل الكاميرات الفوري: استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل اللقطات الأمنية المباشرة، وتحديد السلوكيات المشبوهة والتعرف على الأفراد المطلوبين عبر تقنية التعرف على الوجوه.
- المراقبة الجوية: نشر الطائرات بدون طيار لمراقبة المناطق الواسعة، والاستجابة السريعة للطوارئ، وتنفيذ المهام عالية الخطورة مثل التخلص من الذخائر المتفجرة بمساعدة الروبوتات.
- التنبؤ الشرطي: تحليل البيانات التاريخية للجرائم باستخدام التعلم الآلي لتوقع الأنشطة الإجرامية المستقبلية ومعالجتها بشكل استباقي.
- مراقبة الأنشطة المالية: تحديد المعاملات المالية المشبوهة والأنماط غير الاعتيادية التي قد تشير إلى عمليات غير قانونية.
الجدل والمخاوف
بينما تروج الحكومة للوحدة الجديدة كخطوة كبيرة نحو تحسين الأمن العام، فقد أثارت هذه الخطوة انتقادات حادة من دعاة حقوق الإنسان والمنظمات المدنية. يجادل النقاد بأن قدرات المراقبة الواسعة هذه تشكل تهديداً لخصوصية الأفراد وحرية التعبير.
وحذر مارتين بيثيرا، الخبير في الإعلام وتكنولوجيا المعلومات، من أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى تجاوزات وانتهاكات للسلطة. ووصف المبادرة بأنها “معادية للحرية”، مشيراً إلى إمكانية زيادة القمع الحكومي وتقليل الشفافية.
كما عبرت ناتاليا زوازو، المتخصصة في السياسة الرقمية، عن مخاوفها، مشيرة إلى أن المبادرة قد تخفي عمليات استخباراتية غير قانونية تحت ستار التكنولوجيا الحديثة. وأعرب مركز دراسات حرية التعبير والوصول إلى المعلومات بجامعة باليرمو عن قلقه من نقص الرقابة واحتمال إساءة استخدام البيانات المجمعة.
التوازن بين الأمن وحقوق المدنيين
يسلط الجدل حول وحدة الذكاء الاصطناعي الضوء على قضية أوسع: التوازن بين تعزيز الأمن وحماية الحريات المدنية. يجادل المؤيدون بأن الوحدة ستحسن بشكل كبير من السلامة العامة، بينما يخشى المعارضون من أنها قد تتعدى على الحريات الشخصية وحقوق الخصوصية.
يمثل هذا التطور فصلاً مهماً في النقاش المستمر حول دور الذكاء الاصطناعي في الحوكمة. ومع مرور الأرجنتين عبر هذا المشهد المعقد، ستحظى تداعيات التدابير الأمنية المدعومة بالذكاء الاصطناعي بمراقبة دقيقة على الصعيدين المحلي والدولي.
الخاتمة
إن إنشاء وحدة الذكاء الاصطناعي المطبقة على الأمن في الأرجنتين يمثل لحظة محورية في تقاطع التكنولوجيا والسياسة العامة. بينما تعد بتحسين الأمن الوطني من خلال أدوات الذكاء الاصطناعي المتطورة، فإنها تثير أيضاً تساؤلات حاسمة حول الخصوصية والرقابة وحقوق المدنيين. وبينما يراقب العالم، ستخدم نهج الأرجنتين في دمج الذكاء الاصطناعي في إطارها الأمني كدراسة حالة مهمة في الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي في الحوكمة.
المصدر: الغارديان و اخرون