جدول المحتويات
وعود تحديثات نظام أندرويد: هل هي حقيقة أم خيال؟
مقدمة: الوعد بتحديثات طويلة الأمد
في السنوات الأخيرة، كانت هناك آمال كبيرة في أن توفر الشركات المصنعة للهواتف الذكية تحديثات لنظام التشغيل لمدة خمس سنوات على الأقل. وقد اعتُبرت هذه الخطوة بمثابة إنجاز غير مسبوق من قبل الاتحاد الأوروبي، حيث تم تقديم تشريعات جديدة تهدف إلى ضمان حقوق المستهلكين في الحصول على تحديثات أمان ونظام تشغيل. ومع ذلك، أظهرت مراجعة دقيقة للنصوص القانونية أن هذه الوعود قد تكون مجرد سراب.
كيف تغيرت الأمور: كلمة واحدة تقلب الموازين
كما أشار زملاؤنا في أندرو4أول، فإن هناك تفصيلًا مهمًا في أحد أقسام هذه التشريعات. في الملحق الثاني، الفقرة 1.2، النقطة 6 من النص القانوني، يُشير إلى ما يلي:
“يجب على الشركات المصنعة… إذا قدموا تحديثات أمان أو تصحيحية أو وظيفية… أن يجعلوا هذه التحديثات متاحة دون أي تكلفة.”
هذه العبارة تحمل في طياتها شرطًا، وهو “إذا”، الذي يغير كل شيء. فإذا قررت الشركة المصنعة إصدار تحديث، يجب أن يكون متاحًا لمدة خمس سنوات. لكن هذا لا يعني أنها ملزمة بتقديم تحديثات مستمرة طوال تلك الفترة. وبالتالي، يمكن لأي شركة أن تقوم بتحديث جهاز مرة واحدة فقط، ولا تكون ملزمة بتقديم أي تحديثات إضافية.
الشركات المصنعة: هل تفضل عدم التحديث؟
لقد شهدنا في السنوات الأخيرة كيف أن الشركات المصنعة للهواتف الذكية قد وعدت بتقديم تحديثات تصل إلى خمس أو سبع سنوات. يعود ذلك جزئيًا إلى نجاح شركة آبل في تقديم تحديثات مستمرة دون الحاجة للإعلان عنها بشكل متكرر. بينما نجد أن العديد من أجهزة أندرويد التي تم إطلاقها منذ ثلاث أو أربع سنوات تتوقف عن تلقي التحديثات، تستمر آبل في تحديث أجهزتها.
استفادت شركة موتورولا من الثغرة القانونية في التشريعات المذكورة، حيث أطلقت مؤخرًا هاتفي Moto G17 وG17 Power بنظام أندرويد 15، مع تقديم ضمان لمدة عامين فقط لتحديثات الأمان. وهذا يعني أن هذه التحديثات ستظل متاحة على خوادمها لمدة خمس سنوات، لكن لا يوجد التزام بتقديم تحديثات لنظام التشغيل.
التحديات المستقبلية: هل ستتغير الأمور؟
من الواضح أن الشركات المصنعة ليست في عجلة من أمرها لتقديم تحديثات طويلة الأمد، وهذا يتماشى مع مصالحها التجارية. ومع ذلك، فإننا نتوقع أن تقوم أوروبا بمراجعة هذه المبادرة إذا كانت تسعى حقًا إلى ضمان حقوق المستخدمين في الحصول على أجهزة تعمل بشكل جيد ومفتوحة.
يجب أن نكون واعين بأن هذه القوانين ليست كافية لضمان حقوق المستهلكين، بل يجب أن تكون هناك آليات واضحة تضمن التزام الشركات بتقديم تحديثات مستمرة. إن عدم وجود مثل هذه الآليات قد يؤدي إلى تفشي الأجهزة القديمة التي لا تتلقى التحديثات اللازمة، مما قد يؤثر على تجربة المستخدم بشكل كبير.
الخاتمة: نحو مستقبل أفضل
في الختام، يبدو أن الوعود بتحديثات نظام أندرويد لمدة خمس سنوات قد تكون مجرد وهم، حيث أن القوانين الحالية لا تلزم الشركات بتقديم تحديثات مستمرة. يجب على المستهلكين أن يكونوا واعين لهذه الحقيقة وأن يطالبوا بحقوقهم في الحصول على أجهزة حديثة ومحدثة. إذا كانت أوروبا جادة في تحسين وضع المستهلكين، فعليها أن تعمل على تطوير تشريعات أكثر صرامة ووضوحًا تضمن حقوق المستخدمين وتلزم الشركات بتقديم تحديثات مستمرة.
المصدر: الرابط الأصلي