جدول المحتويات
يُعتبر توماس إديسون واحداً من أعظم المخترعين في التاريخ، حيث يُنسب إليه اختراع المصباح الكهربائي. على الرغم من أن المصباح كان موجوداً قبل إديسون، إلا أنه نجح في جعله مناسباً للإنتاج الضخم بفضل استخدامه خيوطاً مصنوعة من ألياف القطن أو البامبو. ومع ذلك، تكشف الأبحاث الحديثة عن أن إديسون قد أبدع دون قصد مادة ستثير ضجة كبيرة بعد أكثر من مئة عام. في هذا المقال، سنستعرض كيف أن الظروف داخل مصابيح إديسون في عام 1879 كانت مثالية لتكوين الجرافين، وهو ما اكتشفه باحثون من جامعة رايس.
الجرافين: المادة المعجزة
الجرافين هو عبارة عن طبقة واحدة من ذرات الكربون مرتبة في شبكة سداسية. يُعتبر الجرافين من أقوى وأكثر المواد توصيلاً للكهرباء في العالم. في الأبحاث الحديثة، يتم إنتاج الجرافين عادةً من خلال عمليات معقدة مثل الترسيب الكيميائي للبخار أو ما يُعرف بـ “تسخين جول الفوري”. هذه الطريقة الأخيرة، التي تتضمن تسخين مادة تحتوي على الكربون بسرعة بواسطة تدفق قوي من التيار الكهربائي، تشبه بشكل لافت مبدأ عمل مصباح إديسون.
كيف ساهمت مصابيح إديسون في اكتشاف الجرافين؟
استخدمت مصابيح إديسون خيوطاً مصنوعة من البامبو أو القطن المُكربن. عندما يتدفق التيار الكهربائي عبر هذه المقاومة، تسخن الخيوط حتى تصل إلى حالة التوهج. تُظهر الدراسات الحديثة أن هذه العملية، إذا تمت تحت الظروف المناسبة، يمكن أن تحول الكربون غير المتبلور في الخيوط إلى جرافين ذو بنية “تربوستراتي”. في هذه الحالة، تكون طبقات الجرافين ملتوية ضد بعضها البعض، مما قد يعزز الخصائص الإلكترونية للمادة، حيث تتفاعل الطبقات بشكل أقل قوة مقارنةً بالجرافيت المنظم.
التجارب الحديثة على مصابيح إديسون
استخدم الباحثون تقنيات حديثة مثل التحليل الطيفي رامان والمجهر الإلكتروني الناقل لتحليل النسخ المتماثلة لمصابيح إديسون. أظهرت النتائج أن التوقيعات التي تم قياسها تتطابق مع تلك الخاصة بالجرافين، وتختلف بشكل كبير عن الجرافيت النقي. لم يكن بإمكان إديسون نفسه تحديد أو عزل هذه المادة في ذلك الوقت بسبب نقص الإمكانيات التقنية، على الرغم من أنه لاحظ سواد الزجاج كأثر جانبي مزعج.
أهمية البحث التاريخي في العلوم الطبيعية
تسلط هذه الاكتشافات الضوء على قيمة البحث التاريخي في العلوم الطبيعية. يمكن أن توفر التجارب والسجلات القديمة رؤى جديدة تماماً في ضوء الاكتشافات الحديثة وطرق القياس المتطورة. كانت أعمال إديسون تهدف في المقام الأول إلى إنتاج الضوء، لكن العمليات الفيزيائية في مصابحه تنبأت بتكنولوجيا النانو الحديثة، دون أن يكون لدى العلماء في القرن التاسع عشر أي فكرة عن ذلك.
الخاتمة
إن اكتشاف أن مصابيح إديسون القديمة كانت قادرة على إنتاج الجرافين يُظهر لنا كيف يمكن للأفكار القديمة أن تتلاقى مع الابتكارات الحديثة. هذا الاكتشاف لا يُبرز فقط عبقرية إديسون، بل يُظهر أيضاً كيف أن البحث العلمي المستمر يمكن أن يكشف عن جوانب جديدة من التاريخ. إن الجرافين، الذي يُعتبر اليوم مادة ثورية في العديد من التطبيقات، يعود جذوره إلى تجارب بسيطة قام بها إديسون في القرن التاسع عشر. من خلال استكشاف الماضي، يمكننا أن نفهم بشكل أفضل كيف يمكن أن تؤثر الاكتشافات القديمة على مستقبلنا.
المصدر: الرابط الأصلي