جدول المحتويات
تحول كبير في صناعة السيارات: مرسيدس-بنز توقف تقنية القيادة الذاتية المتقدمة
في خطوة جريئة تعكس تحولاً كبيراً في صناعة السيارات، قررت شركة مرسيدس-بنز إيقاف تقديم ميزتها الأكثر تقدماً في القيادة الذاتية. كانت الشركة هي الأولى التي تسمح للسائقين بإبعاد أعينهم عن الطريق في الولايات المتحدة، من خلال نظام يُعرف باسم "درايف بايلوت" (Drive Pilot). ومع ذلك، قررت الشركة الألمانية الآن التوجه نحو نوع آخر من المساعدات التي تناسب القيادة اليومية في المدن بشكل أفضل، بدءًا من طراز S-Class الجديد لعام 2026.

درايف بايلوت في العمل
تاريخ درايف بايلوت
حقق نظام "درايف بايلوت" إنجازًا تاريخيًا عند إطلاقه في أواخر عام 2023، حيث كان متاحًا على طراز S-Class الذي يعمل بالبنزين وطراز EQS الكهربائي. كان هذا النظام مميزًا لأنه كان أول نظام مساعدة "مستوى 3" متاح للجمهور. يعني مستوى 3 أن السيارة تتحكم فعليًا في القيادة، مما سمح للسائقين قانونيًا بإبعاد أعينهم عن الطريق للقيام بأمور مثل إرسال الرسائل النصية أو مشاهدة الأفلام بينما تتولى السيارة مهمة التوجيه والفرامل. ومع ذلك، كانت هناك قواعد صارمة للغاية، حيث كان النظام يعمل فقط على طرق سريعة معينة في كاليفورنيا ونيفادا، وبسرعات أقل من 64 كم/ساعة، وفي ظروف جوية واضحة خلال النهار، وعند وجود حركة مرور كثيفة.
أسباب توقف النظام
جاء قرار إيقاف النظام نتيجة لمزيج من التكاليف المرتفعة واهتمام منخفض من المشترين. لتشغيل "درايف بايلوت"، كان على مرسيدس-بنز استخدام حساسات LiDAR باهظة الثمن، التي تستخدم الليزر لرؤية العالم. واجه أحد الشركاء الرئيسيين في LiDAR، شركة لومينار، صعوبات في تلبية متطلبات العقد، مما أدى إلى إنهاء الصفقة في عام 2024. بالإضافة إلى مشاكل الأجهزة، كان على الملاك دفع اشتراك سنوي بقيمة 2,100 يورو فقط للحفاظ على تفعيل هذه الميزة، مما جعل الكثير من العملاء يجدون صعوبة في تبرير السعر لنظام يمكن استخدامه فقط في حركة مرور كثيفة على عدد محدود من الطرق.

مرسيدس-بنز EQS
التركيز على MB.Drive Assist Pro
بدلاً من الاستمرار في نظام المستوى 3 المحدود، بدأت مرسيدس الآن بالتركيز على تقنية MB.Drive Assist Pro. تُعرف هذه التكنولوجيا الجديدة بأنها "مستوى 2++"، حيث تتطلب من السائقين الحفاظ على أيديهم على عجلة القيادة وأعينهم على الطريق في جميع الأوقات. قد يبدو هذا وكأنه خطوة إلى الوراء، لكنه في الواقع أكثر فائدة. يمكن للنظام الجديد التعامل مع شوارع المدينة، والانحراف عند التقاطعات، والتنقل من موقف السيارات إلى الوجهة.
تُعتبر مرسيدس-بنز CLA الجديدة هي الأولى التي تعرض هذا الاتجاه الجديد. يستخدم هذا الطراز الكهربائي الأنيق حاسوبًا قويًا من شركة إنفيديا لمعالجة البيانات من 30 مستشعرًا مختلفًا، بما في ذلك 10 كاميرات، و5 وحدات رادار، و12 مستشعرًا فوق صوتي. من خلال استخدام الكاميرات بدلاً من وحدات LiDAR الباهظة، يمكن لمرسيدس تقديم النظام بسعر أقل. بالنسبة لطراز CLA الجديد، تخطط الشركة لفرض رسوم قدرها 3,950 دولارًا للاشتراك لمدة ثلاث سنوات، مما يجعله خيارًا أكثر قابلية للتحمل للأشخاص الذين يرغبون في الحصول على مساعدة في تنقلاتهم اليومية.

مستوى 3 من درايف بايلوت يسمح بإبعاد "العيون عن الطريق"
مستقبل القيادة الذاتية
تؤكد مرسيدس-بنز أن هذا ليس نهاية القيادة "بدون عيون" إلى الأبد. تخطط الشركة لإنفاق السنوات القادمة في تطوير تقنيات أفضل يمكنها التعامل مع سرعات أعلى وظروف جوية أكثر صعوبة. في الوقت الحالي، تعتقد الشركة أن المساعد الذكي الذي يمكن استخدامه في كل مكان هو أفضل من نظام "القيادة الذاتية" الكامل الذي يمكن استخدامه فقط في زحام المرور.
في الختام، يمثل قرار مرسيدس-بنز بإيقاف "درايف بايلوت" تحولًا استراتيجيًا نحو تقديم تقنيات أكثر ملاءمة وفعالية للسائقين في الحياة اليومية. إن التركيز على تطوير أنظمة مساعدة أكثر ذكاءً ومرونة يعكس التزام الشركة بتقديم حلول مبتكرة تلبي احتياجات السوق المتغيرة.
المصدر: الرابط الأصلي