جدول المحتويات
لقد كانت صناعة الهواتف الذكية لفترة طويلة مهووسة بالهيبة. لعقود، لم يكن الهاتف الرائد يُعتبر كذلك إلا إذا كان يحمل شراكة مع علامة تجارية مشهورة في مجال العدسات أو يحمل شعارًا من شركة سيارات فاخرة. كانت شعارات مثل “هاسلبلاد”، “لايكا”، “زايس”، “بورش ديزاين”، و”لامبورغيني” أكثر من مجرد لمسات تصميم، بل كانت رموزًا للهيبة، تُطمئن المشترين بأن الهاتف الذي في أيديهم يحمل مصداقية في التصوير أو الفخامة. ولكن مع دخولنا عام 2026، يبدو أن تلك الحقبة تتلاشى بهدوء.
الابتعاد عن الشعار
لنأخذ على سبيل المثال الانفصال الأخير بين شركة “ون بلس” و”هاسلبلاد”. بدأت تلك الشراكة كبيان جريء: كانت “ون بلس” مستعدة للعب في الدوري الكبير. على مدى خمس سنوات، كان شعار “هاسلبلاد” مرتبطًا بهوية “برو” لهواتف “ون بلس” الرائدة، موعدًا بأكثر من مجرد تسويق فارغ، بل بتقنية “هاسلبلاد” لتصحيح الألوان الطبيعية، وتحسين ضبط الصور، وفرصة لتحقيق أداء قريب من التصوير الاحترافي. ولكن مع هاتف “ون بلس 15″، اختفى الشعار، وحل محله “محرك ديتيل ماكس” الذي يحمل علامة الشركة.
ومع ذلك، لم يُسجل هذا التغيير أي رد فعل كبير.
بالنسبة للمستخدم العادي، فإن غياب الشعار لا يؤثر على قرارات الشراء. بل إن البعض يعتبره تطورًا طبيعيًا. بعد نصف عقد من التعاون، ربما لم تعد “ون بلس” بحاجة إلى “عجلات التدريب”. ربما حان الوقت لتقف على قدميها. من هذا المنظور، فإن التخلي عن الاسم ليس تراجعًا، بل هو إشارة على الثقة.
الشراكات التي لا تزال ناجحة
لكن هذا لا يعني أن جميع الشراكات قد انتهت. شركة “شاومي” و”لايكا” لا تزالان تعملان معًا وتعمقان تلك العلاقة. قد يكون هاتف “شاومي 17 ألترا” هو الأكثر تكاملًا مع “لايكا” حتى الآن، حيث يحمل حتى الشعار الأحمر الشهير، وهو امتياز تصميم نادرًا ما تمنحه “لايكا” خارج كاميراتها الخاصة. هذه ليست مجرد ضبط، بل هي هندسة مشتركة كاملة، تشمل ملفات العدسات وأنماط الألوان الأصيلة من “لايكا”.
نفس الشيء ينطبق على “فيفو” و”زايس”. الأجهزة مثل “فيفو X300 برو” لا تتعامل مع “زايس” كشعار زينة. بل إن هذه الهواتف تدمج طلاء العدسات “T*” المعتمد من “زايس”، وبصريات معتمدة من “APO”، وتقدم مخرجات بمستوى احترافي يهتم بها المصورون.
بالنسبة لهذه الفئة من المستخدمين، من عشاق التصوير والمبدعين، فإن العلامة التجارية هي القيمة. إنها منطقة راحة. إذا كنت تبحث عن علم الألوان أو سلوك العدسة الذي تعرفه بالفعل، فإن هذه الشراكات توفر الطمأنينة التي لا يمكن أن تقدمها المواصفات وحدها.
اختفاء العلامات الفاخرة
بالمقارنة مع الشراكات الفاخرة التي تم نسيانها، نتذكر نماذج “هواوي” بتصميم “بورش” أو إصدارات “أوبو” من “لامبورغيني”. كانت هذه الشراكات الفاخرة تبرر الأسعار المرتفعة. اليوم، أصبحت هذه الشراكات نادرة. لقد تحدث السوق: شعار “لامبورغيني” لا يضيف ميغابكسلات أو يزيد من عمر البطارية. في عصر يتم فيه تدقيق كل دولار، تبدو العلامات التجارية اللامعة فارغة.
يرجع هذا التراجع جزئيًا إلى تغيير أولويات المستهلكين. أصبح الناس يهتمون أكثر بدعم البرمجيات، وأداء الكاميرا، والذكاء الاصطناعي، وجودة العرض، بدلاً من توقيع من دار فاخرة غير مرتبطة.
ما الذي يهم حقًا الآن؟
يبدأ السوق في التباين.
بالنسبة للأجهزة المخصصة مثل “شاومي 17 ألترا” أو “فيفو X300 برو”، لا تزال الشراكات ذات معنى. تم تصميم هذه الهواتف للأشخاص الذين يرغبون في الحصول على مظهر “لايكا” أو “زايس” في تصويرهم المحمول. العلامة التجارية هي جزء من مجموعة الميزات.
لكن بالنسبة للمستهلك العادي الذي يتسوق في نطاق 500-800 دولار؟ هذه الشعارات لا تحمل نفس الوزن. في هذا النطاق، يرغب الناس في الأداء والقيمة والموثوقية على المدى الطويل. يجب أن تكون الكاميرا جيدة، بغض النظر عن الاسم المكتوب بجانبها.
لذا نسأل: هل لا تزال تهتم بالشراكات مثل “شاومي × لايكا”؟ أم أن عالم الهواتف الذكية قد نضج إلى درجة أن العلامة التجارية لم تعد تهم، بل النتائج هي التي تهم؟
المصدر: الرابط الأصلي