في عالمٍ يشهد تطورًا سريعًا في التكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي، أعلنت وزارة المالية الإماراتية عن إطلاق مبادرات ذكية خلال مشاركتها في معرض “جيتكس جلوبال 2024”. من أبرز هذه الابتكارات، “منى الافتراضية” مستشارة الذكاء الاصطناعي للبيانات المالية، التي تأتي ضمن جهود الوزارة لتحقيق تحول رقمي شامل في الإدارة المالية العامة. هذه المبادرات لا تسهم فقط في تعزيز كفاءة الإدارة المالية، بل تمثل أيضًا خطوة جوهرية نحو تبني الأدوات الذكية التي تسهل اتخاذ القرارات الاستراتيجية بناءً على البيانات. في هذا التقرير، سنتناول بالتفصيل كيف تسهم “منى الافتراضية” وغيرها من المشاريع الذكية في دعم الاستدامة المالية والاقتصاد الرقمي.
“منى الافتراضية”: الذكاء الاصطناعي في خدمة البيانات المالية
أطلقت وزارة المالية الإماراتية خلال معرض “جيتكس جلوبال 2024” مبادرة “منى الافتراضية”، وهي مستشارة ذكاء اصطناعي تهدف إلى دعم عملية اتخاذ القرار في الإدارة المالية. تعتمد “منى” على مزيج من تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، والواقع المعزز، وتحليل البيانات، لتمكين الجهات الحكومية من الاستفادة الكاملة من البيانات المتاحة لديها.
ما يميز “منى الافتراضية” هو قدرتها على تقديم رؤى دقيقة لمتخذي القرار، مما يسهم في تعزيز كفاءة إدارة الموارد المالية العامة بشكل كبير. من خلال تحليل البيانات التوليدية، توفر “منى” للموظفين آلية سهلة وسريعة للوصول إلى معلومات مفيدة، مما يسهم في تحسين تجربة المستخدم واتخاذ قرارات مالية سليمة. هذه المبادرة تمثل خطوة مهمة نحو حكومة تعتمد بشكل أكبر على البيانات في اتخاذ قراراتها المالية.
منظومة الفوترة الإلكترونية: نهج جديد لتسهيل الأعمال
إلى جانب “منى الافتراضية”، عرضت وزارة المالية مشروع “منظومة الفوترة الإلكترونية”، الذي يهدف إلى تحسين وتسهيل العمليات المالية بين الموردين والمشترين. تعتبر هذه المنظومة جزءًا من استراتيجية الوزارة لتوحيد عمليات الفوترة، مما يمكن الشركات والجهات الحكومية من معالجة الفواتير بشكل فوري وسلس.
تسهم هذه المنظومة الرقمية في تعزيز الكفاءة وتقليل التهرب الضريبي، خاصة فيما يتعلق بضريبة القيمة المضافة. كما تساهم في خفض تكاليف المعاملات وتوفير الوقت المستغرق في إعداد التقارير الضريبية. المشروع يستهدف مجموعة واسعة من الشركات بدءًا من الشركات الصغيرة والمتوسطة وصولًا إلى الشركات المتعددة الجنسيات، مع خطة لتنفيذه تدريجيًا حتى عام 2026.
“مسؤول الرواتب الذكي”: نقلة نوعية في إدارة الرواتب
ضمن حزمة المشاريع الذكية التي قدمتها الوزارة في “جيتكس”، تم الكشف عن نظام “مسؤول الرواتب الذكي”، الذي يعتمد على الذكاء الاصطناعي التوليدي لتحسين إدارة عملية صرف الرواتب الشهرية. يتميز هذا النظام بقدرته على تنفيذ العمليات المتكررة بسرعة ودقة، مما يقلل من الأخطاء البشرية ويزيد من كفاءة العمليات الإدارية المتعلقة بالرواتب.
إن تبني مثل هذه الحلول الذكية يعزز من قدرة المؤسسات الحكومية على تحسين خدماتها المالية، وتقليل الوقت المستغرق في معالجة الرواتب، مما يساهم في تحسين تجربة الموظفين وتعزيز الشفافية في العمليات المالية.
الابتكارات الرقمية: أساس استدامة الاقتصاد الوطني
تعتبر المبادرات الرقمية التي أطلقتها وزارة المالية جزءًا من رؤية “نحن الإمارات 2031” وأهداف “مئوية الإمارات 2071″، حيث تسعى الإمارات إلى تعزيز مكانتها كوجهة مالية رائدة على المستوى العالمي. من خلال تبني أحدث التقنيات المالية والابتكارات الرقمية، تهدف الوزارة إلى تحقيق كفاءة أكبر في إدارة الموارد المالية وتقديم خدمات حكومية متميزة.
أكد معالي محمد بن هادي الحسيني، وزير الدولة للشؤون المالية، أن هذه المبادرات تمثل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة وجذب الاستثمارات. كما أشار إلى أن المشاركة في معرض “جيتكس” تعد فرصة مثالية لتبادل الخبرات مع قادة التكنولوجيا والابتكار على مستوى العالم.
في ظل التطورات السريعة في مجال التكنولوجيا المالية، تُعد “منى الافتراضية” ومستشار الذكاء الاصطناعي للبيانات المالية ومشاريع أخرى مثل منظومة الفوترة الإلكترونية و”مسؤول الرواتب الذكي”، خطوات رائدة نحو تعزيز الكفاءة المالية العامة في الإمارات. تمثل هذه الابتكارات جزءًا من استراتيجية أوسع لتحقيق الاستدامة المالية والاقتصادية، مما يعزز مكانة الإمارات كوجهة مالية رقمية عالمية. من خلال تبني الذكاء الاصطناعي والابتكار، تسعى الإمارات إلى تحقيق مستقبل مالي مستدام يعتمد على البيانات واتخاذ القرارات الاستراتيجية الدقيقة.