جدول المحتويات
في عصر التكنولوجيا الحديثة، أصبح استخدام الذكاء الاصطناعي (AI) في مجالات متعددة أمرًا شائعًا، لكن الاعتماد على هذه الأنظمة في الأمور الصحية قد يكون له عواقب وخيمة. فقد أظهرت تجربة حديثة لجوجل أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في التشخيص الذاتي يمكن أن يكون خطرًا كبيرًا، مما يستدعي إعادة التفكير في كيفية استخدام هذه التكنولوجيا في المجال الطبي.
جوجل تعيد النظر في استخدام الذكاء الاصطناعي في الاستشارات الطبية
في الأشهر الأخيرة، أطلقت جوجل ميزة جديدة تُعرف بـ “نظرات عامة باستخدام الذكاء الاصطناعي”، والتي تهدف إلى تقديم معلومات طبية مبسطة للمستخدمين. ومع ذلك، أظهرت دراسة نشرتها صحيفة “ذا جارديان” البريطانية أن هذه الميزة قد تكون مضللة، حيث قدمت جوجل إجابات مبسطة على استفسارات طبية معقدة. على سبيل المثال، عندما سُئل عن النطاقات الطبيعية لاختبارات وظائف الكبد، قدمت الذكاء الاصطناعي أرقامًا موحدة دون أخذ عوامل بيولوجية مهمة مثل العمر والجنس والعرق والتاريخ الطبي للمريض في الاعتبار.
المخاطر المرتبطة بالتشخيص الذاتي
إن استخدام الذكاء الاصطناعي في التشخيص الذاتي يمكن أن يؤدي إلى تفسيرات خاطئة لحالة المريض. كما أكدت “فانيسا هبدتش”، مديرة “British Liver Trust”، أن سحب هذه الميزة هو “خبر جيد”، مشيرة إلى أن الخطر لا يكمن فقط في الأخطاء الفردية، بل في مدى ملاءمة استخدام الذكاء الاصطناعي في مسائل صحية حساسة.
الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يحل محل التفسير البشري في القطاع الصحي
ما يُعتبر بيانات إحصائية بالنسبة لنظام الذكاء الاصطناعي قد يُفسر بشكل خاطئ من قبل المريض. وقد استجابت جوجل لهذه المخاوف من خلال إزالة بعض الإجابات التي تم إنشاؤها تلقائيًا في عمليات البحث المتعلقة بالصحة. ومع ذلك، فإن هذا “الإصلاح” يكشف عن نقاط ضعف التكنولوجيا:
- الضعف أمام التغييرات: على الرغم من أن جوجل قد حظرت الأسئلة المباشرة حول الكبد، إلا أن التغييرات الطفيفة في اللغة أو استخدام الاختصارات الطبية لا تزال تُفعّل الذكاء الاصطناعي، مما يُظهر أن التحكم الكامل في هذه الأنظمة يعد مهمة شبه مستحيلة على نطاق عالمي.
- الدفاع التقني مقابل الواقع السريري: أكد المتحدثون باسم الشركة أن فريقًا من الأطباء قد راجع الاستفسارات ووجد أن المعلومات ليست خاطئة من الناحية الفنية وأنها تأتي من مصادر موثوقة. لكن المشكلة تكمن في إغفال السياق السريري الذي يمكن أن يقدمه فقط محترف طبي.
بينما تعد التكنولوجيا بوعد الكفاءة والسرعة، فإن الصحة البشرية تتطلب دقة وسياقًا لا تستطيع الآلات معالجتهما بشكل كامل حتى الآن. هذا الوضع يطرح تساؤلًا أخلاقيًا: هل من المسؤول السماح للذكاء الاصطناعي بتلخيص المعلومات الطبية عندما يمكن أن يؤدي إغفال بسيط إلى تجاهل حالة طبية طارئة؟
الخاتمة
إن استخدام الذكاء الاصطناعي في الاستشارات الطبية يثير العديد من التساؤلات حول دقة المعلومات وسلامة المرضى. يجب أن نكون حذرين في كيفية استخدام هذه التكنولوجيا، حيث أن الاعتماد عليها قد يؤدي إلى عواقب وخيمة. من المهم أن نُدرك أن الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يحل محل الخبرة البشرية في المجال الصحي. لذا، يجب على الأفراد دائمًا استشارة المتخصصين في الرعاية الصحية بدلاً من الاعتماد على الأنظمة الآلية لتحديد حالتهم الصحية.
في النهاية، يجب أن نكون واعين للمخاطر المرتبطة بالتشخيص الذاتي باستخدام الذكاء الاصطناعي وأن نستخدم هذه التكنولوجيا بحذر، مع التأكيد على أهمية التوجيه البشري في المجال الطبي.
المصدر: الرابط الأصلي