في خطوة مهمة نحو تقدم الذكاء الاصطناعي وتطوير البرمجيات، أعلنت شركة التكنولوجيا الصينية العملاقة بايدو رسميًا عن إطلاق “مياودا”، وهي أداة تعمل بالذكاء الاصطناعي تمكن المستخدمين من إنشاء وتطوير التطبيقات دون الحاجة إلى معرفة برمجية متخصصة. جاء الإعلان خلال مؤتمر “بيدو وورلد” السنوي الذي أقيم في شنغهاي، حيث سلط الرئيس التنفيذي روبين لي الضوء على أحدث ابتكارات الشركة، بما في ذلك “مياودا” التي تعتمد على نموذج لغة كبير مملوك لبايدو، يُستخدم في توليد الأكواد البرمجية من خلال أوامر بسيطة يقدمها المستخدم.
ومن خلال دمج خوارزميات الذكاء الاصطناعي المتقدمة وتقنية “الوكيل الذكي” الخاصة بالشركة، تهدف بايدو إلى جعل تطوير التطبيقات متاحًا للجميع، حتى لأولئك الذين لا يمتلكون خلفية تقنية. هذه الخطوة تعكس جهود بايدو الأوسع لاستثمار الذكاء الاصطناعي في التطبيقات العملية، مما يضع الشركة في موقع الريادة في مشهد الذكاء الاصطناعي على المستوى العالمي.
الابتكار في الذكاء الاصطناعي: كيف تبسط “مياودا” تطوير التطبيقات
تتميز أداة بايدو الجديدة، “مياودا”، ليس فقط لأنها تسهل عملية تطوير التطبيقات، ولكن لأنها تلغي الحاجة إلى البرمجة التقليدية بالكامل. تم تصميم المنصة لتعمل على أساس إدخال المستخدم بشكل بديهي، مستفيدةً من نموذج اللغة الضخم الخاص بشركة بايدو لتوليد الأكواد. يمثل هذا الابتكار قفزة نوعية تتيح للمستخدمين إنشاء تطبيقات مخصصة دون الحاجة إلى معرفة تقنية متعمقة، وهو ما قد يعيد تشكيل طريقة تعامل الأفراد والشركات مع تطوير البرمجيات.
في قلب هذا الحل تكمن تقنية “الوكيل الذكي” الخاصة ببايدو، التي تضمن كفاءة ومرونة الأداء في “مياودا”. من خلال الدمج بين معالجة اللغة الطبيعية (NLP) والخوارزميات المتقدمة، تستطيع “مياودا” تفسير طلبات المستخدم وتحويلها إلى أكواد وظيفية. ويبرز هذا النهج التزام بايدو المستمر بجعل الذكاء الاصطناعي أداة عملية تلبي احتياجات الجميع، وليس فقط المحترفين التقنيين.
“إرني”: محرك الذكاء الاصطناعي من بايدو يعالج 1.5 مليار طلب يوميًا
إلى جانب الكشف عن “مياودا”، أعلنت عن إحصائيات لافتة حول محرك الذكاء الاصطناعي الرئيسي الخاص بها “إرني”. ووفقًا للشركة، يعالج “إرني” 1.5 مليار طلب يوميًا، وهو زيادة قدرها 200 مليون مقارنة بالأشهر القليلة الماضية. تشمل وظائف “إرني” الأساسية توليد النصوص، الإجابة على الاستفسارات، ودعم مجموعة من التطبيقات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات.
خلال مؤتمر “بيدو وورلد”، أكد الرئيس التنفيذي روبين لي على الدور الحيوي الذي يلعبه “إرني” في دعم نظام الذكاء الاصطناعي المتكامل للشركة. ومن خلال التحسينات المستمرة في نماذج اللغة وقدرات المعالجة، لا يقتصر دور “إرني” على دعم “مياودا” فقط، بل يمثل ركيزة أساسية في استراتيجية بايدو الأوسع لتطوير الذكاء الاصطناعي. من بين تلك التطورات أيضًا أداة “I-RAG” التي تنتج الصور من النصوص، مما يعكس قدرة بايدو على الابتكار في مجالات متعددة في عالم الذكاء الاصطناعي.
إن التطورات الأخيرة لشركة بايدو، بما في ذلك إطلاق “مياودا” وتعزيز قدرات “إرني”، تعبر عن ريادة الشركة في مجال الذكاء الاصطناعي. ومن خلال جعل تطوير التطبيقات أكثر سهولة عبر حلول لا تتطلب كتابة الأكواد وتعزيز بنيتها التحتية في مجال الذكاء الاصطناعي، تدفع بايدو حدود ما يمكن تحقيقه في إطار الذكاء الاصطناعي.
ومع استمرار تطور هذه التقنيات، من المتوقع أن تُحدث أدوات مثل “مياودا” نقلة نوعية في الصناعات، عبر جعل تطوير البرمجيات أكثر شمولية وكفاءة. وهذا يمثل لحظة محورية ليس فقط لشركة بايدو، بل للمشهد العالمي للتكنولوجيا، حيث تصبح الحلول القائمة على الذكاء الاصطناعي جزءًا أساسيًا من الابتكار المستقبلي.