في واقعة طريفة تعكس حساسية التنافس بين عمالقة صناعة الألعاب، وتسلط الضوء على جانب خفي من هذه الصناعة، كشف منتج سابق في شركة SEGA اليابانية أن شركة Nintendo اعترضت رسميًا على العمل الفني الأصلي لسلسلة “ماريو وسونيك في الألعاب الأولمبية”.
والسبب لم يكن تقنيًا أو فنيًا بحتًا، بل كان يتعلق بتفصيلة رمزية دقيقة تمثلت في وضع سونيك أمام قدم ماريو.
تفاصيل القصة من داخل كواليس التطوير
جاءت هذه المعلومة خلال مقابلة حديثة مع ريويتشي هاسيغاوا، المنتج السابق في SEGA of Japan، حيث أوضح أن نينتندو رأت في وضعية الشخصيتين على الغلاف إيحاءً غير مرغوب فيه، يوحي بأن سونيك متقدم على ماريو في سباقٍ افتراضي، حتى وإن كان ذلك مجرد رسم دعائي.
بحسب هاسيغاوا، اعتبرت نينتندو هذا التفصيل البصري “أفضلية رمزية” لشخصية سونيك، وهو ما لا يتماشى مع فلسفة الشركة القائمة على التوازن المطلق عند تقديم أي تعاون مشترك، خاصة عندما يتعلق الأمر بأيقونة بحجم ماريو.
ورغم أن التغيير اقتصر على تعديل وضعية القدمين في العمل الفني، إلا أن الحادثة تكشف عن مستوى غير متوقع من الدقة والصرامة في الإشراف الإبداعي من جانب نينتندو. فحتى العناصر التي لا تؤثر على أسلوب اللعب أو المحتوى الفعلي تخضع لمراجعة دقيقة، عندما تمس الصورة الذهنية للشخصيات.
تجدر الإشارة إلى أن سلسلة “ماريو وسونيك في الألعاب الأولمبية” تمثل تعاونًا نادرًا بين شركتين كانتا يومًا ما في صلب منافسة شرسة خلال حقبة التسعينيات، وهو ما يفسر حرص نينتندو على ألا يظهر ماريو ولو بصريًا في موقع المتأخر.
التنافس بين ماريو وسونيك: إرث تاريخي
لا يمكن فصل هذه القصة عن الإرث التاريخي للتنافس بين ماريو وسونيك. فالأمر يتعلق بقدم متقدمة أو متأخرة، لكن الهيمنة الرمزية داخل الوعي الجمعي للاعبين لها حسابات خاصة. تدرك نينتندو أن الصورة، خاصة في الأعمال الترويجية، تصنع انطباعًا لا يقل تأثيرًا عن اللعبة نفسها.
إن هذا النوع من التفاصيل يعكس مدى أهمية الصورة الذهنية للشخصيات في عالم الألعاب. فكل عنصر، مهما كان صغيرًا، يمكن أن يؤثر على كيفية استقبال اللاعبين للعبة، وبالتالي على نجاحها في السوق. لذا، فإن حرص نينتندو على الحفاظ على توازن الرموز بين الشخصيتين يعكس استراتيجيتها في بناء العلامة التجارية.
في النهاية، تبقى هذه القصة مثالًا حيًا على كيفية تأثير التنافس بين الشركات الكبرى في صناعة الألعاب على كل جانب من جوانب الإنتاج، بدءًا من التصميم الفني وصولًا إلى التسويق. إن هذه الحادثة ليست مجرد تفاصيل عابرة، بل تعكس فلسفة عميقة في كيفية تقديم الشخصيات والألعاب للجمهور.