جدول المحتويات
لوسيد غرافيتي: التحديات والفرص في عالم السيارات الكهربائية
تعتبر سيارة لوسيد غرافيتي واحدة من أبرز السيارات الكهربائية التي كان من المتوقع أن تُحدث ثورة في عالم السيارات. فقد جاءت بتصميم مذهل، ومساحة تتسع لسبعة أشخاص، وأداء يُمكن أن يُحرج أي سيارة رياضية. ومع ذلك، عندما بدأت السيارة بالوصول إلى العملاء والمراجعين، كانت العناوين الرئيسية تتحدث عن مشكلة غير متوقعة: جهاز التحكم عن بُعد. في خطوة مفاجئة، اعترف الرئيس التنفيذي المؤقت لشركة لوسيد، مارك وينترهوف، بأن الإطلاق واجه مشاكل خطيرة، وأعلن عن استبدال فريق القيادة البرمجية بالكامل تقريبًا لإصلاح الوضع.
مشاكل تقنية في لوسيد غرافيتي
بدأت المشاكل تظهر مباشرة بعد أن بدأت لوسيد غرافيتي بالتحرك على الطرق. تُعتبر هذه السيارة تحفة تكنولوجية على الورق، حيث تمتد لأكثر من 5035 ملم وتحتوي على أكثر من 800 حصان في النسخة الأعلى. كما يمكنها القيادة لمسافة تصل إلى 724 كم بشحنة واحدة. ومع ذلك، واجه العديد من السائقين الأوائل مشكلة عدم بدء السيارة. فقد فشل جهاز التحكم عن بُعد عالي التقنية في الاتصال بالسيارة، مما جعل المالكين يقفون خارج سيارة تكلف أكثر من 68000 يورو، غير قادرين على الدخول أو القيادة لأن السيارة لم تتعرف على المفتاح.

تجارب داخل المقصورة
لم تكن الأمور داخل المقصورة أفضل حالًا. فقد عانت الشاشات الضخمة التي تتحكم في معظم ميزات السيارة من مشاكل تقنية. تُستخدم هذه الشاشات في كل شيء من الملاحة إلى الموسيقى، وعندما تتجمد أو تتعطل، تتأثر تجربة القيادة بشكل كبير. بالنسبة لشركة تفخر بتفوقها على المنافسين، كانت هذه الإخفاقات الأساسية مصدر إحراج كبير.
لم يتجنب مارك وينترهوف النقد. في حديث صريح مع الصحفيين خلال معرض CES 2026، وصف الوضع بأنه "محبط أحيانًا". وأشار إلى المفارقة التي تتمثل في أن لوسيد صنعت سيارة قادرة على إضافة 200 ميل من المدى في غضون عشر دقائق فقط – وهو إنجاز عالمي – لكنها لم تتمكن من جعل جهاز التحكم يعمل بشكل صحيح. كانت خطته جذرية، حيث أعلن أنه "استبدل بشكل أساسي الفريق القيادي البرمجي بالكامل".

تغييرات جذرية في القيادة البرمجية
تجاوزت التغييرات مجرد مهندسي البرمجيات. فقد شهدت لوسيد مغادرة بعض الشخصيات البارزة. غادر كبير المهندسين إريك باخ الشركة بعد أكثر من عشر سنوات، كما غادر جيمس هوكينز، نائب رئيس الهندسة. ورغم أن وينترهوف لم يُصرح بأن هذه المغادرات كانت بسبب مشاكل البرمجيات فقط، إلا أن التوقيت يُرسل رسالة واضحة. يبدو أن لوسيد تعيد ضبط كيفية تعاملها مع تقنياتها الرقمية.
تحديثات وتحسينات مستمرة
الخبر الجيد للمالكين الحاليين هو أن المساعدة بدأت تصل بالفعل. بدأت لوسيد في إرسال تحديثات "عبر الهواء" (OTA) للسيارات. هذه التحديثات الرقمية تُحمّل تلقائيًا، تمامًا كما يحدث عند تحديث الهاتف الذكي. وقد أفاد تحديث حديث، النسخة 3.3.20، بأنه قد أصلح أسوأ مشاكل جهاز التحكم، حيث أصبحت السيارة الآن تفتح وتبدأ بشكل أكثر موثوقية.

وعد وينترهوف بأن العمل لم ينته بعد. فقد وضع جدولًا زمنيًا صارمًا للإصلاحات المتبقية. ويتوقع تحديثًا آخر بحلول نهاية يناير لحل المشكلة التي تؤدي إلى استنزاف بطارية المفتاح بسبب "التواصل المستمر" مع السيارة. وأخبر الصحفيين أنه بحلول نهاية مارس 2026، يجب أن تكون غرافيتي "قد تجاوزت العقبة" وأصبحت تعمل بشكل كامل.
التحديات المشتركة في صناعة السيارات الكهربائية
لا تُعتبر لوسيد الوحيدة التي تواجه مشاكل برمجية. مع تحول السيارات إلى أجهزة كمبيوتر على عجلات، أصبحت البرمجيات الجزء الأكثر تعقيدًا في بنائها. فقد تأخرت شركات عملاقة مثل جنرال موتورز وفولفو أيضًا بسبب تجمد الشاشات والأنظمة المعيبة. تعتمد السيارة الكهربائية اليوم على ملايين الأسطر من الشيفرات لإدارة بطاريتها ومحركاتها وأجهزة الأمان والترفيه. إذا كان هناك خطأ واحد في الشيفرة، يمكن أن تُفسد تجربة القيادة، بغض النظر عن جودة الأجزاء الميكانيكية.

الخلاصة
تُظهر لوسيد غرافيتي أن وجود عتاد رائع ليس كافيًا. تقدم السيارة مواصفات مذهلة، مثل تسارع من 0 إلى 97 كم/ساعة في أقل من 3.5 ثوانٍ وصندوق أمامي ضخم يمكن أن يُستخدم ككرسي. إنها قادرة لدرجة أن أوبر تخطط لاستخدامها في خدمات التاكسي الذاتية القيادة. ولكن كما أشار وينترهوف، "تحت الغطاء، هناك الكثير من البرمجيات التي تعمل، ثم يأتي جهاز التحكم الذي لا يعمل". مع وجود فريق جديد في مكانه، نأمل أن تتمكن لوسيد أخيرًا من جعل البرمجيات بنفس جودة السيارة نفسها.
المصدر: الرابط الأصلي